عبد الله المرجاني

535

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

وأما الستائر التي كانت في صحن المسجد : فذلك أنه لما قدم أبو جعفر المنصور المدينة سنة أربعين ومائة « 1 » ، أمر بستور فستر بها صحن المسجد على عمد لها رؤوس كقريات الفساطيط ، وجعلت في الطيقان ، فكانت الريح تدخل فيها فلا تزال العمد تسقط على الناس فغيّرها ، وأمر بستور أكثف من تلك الستور ، وحبال تأتي من جدة تسمى القنبار ، وجعلت مشبكة ، فكانت تجعل على الناس كل جمعة ، فلم تزل حتى خرج « 2 » محمد بن عبد اللّه بن حسن يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين ومائة ، فأمر بها فقطعت / دراريع لمن كان يقاتل معه ، فتركت حتى كان زمان هارون ، فأخذت هذه الأستار اليوم . ولم يكن يستر بها في زمن بني أمية » . قلت : ثم إنها تركت لما جدد الملك الناصر الرواقين « 3 » . عن حسين بن مصعب قال : « أدركت كسوة الكعبة يإتى بها المدينة قبل أن تصل إلى مكة ، فتنشر على الرضراض في مؤخر المسجد ، ثم يخرج بها إلى مكة ، وذلك في سنة إحدى وثلاثين - أو اثنتين وثلاثين - ومائة » « 4 » . قلت : وأما الآن فلا يؤتى بها إلى المدينة ، وإنما يؤتى بها صحبة الركب المصري « 5 » .

--> ( 1 ) حج المنصور في سنة 140 ه ، ثم رجع بعد قضاء الحج إلى المدينة ، ثم توجه منها إلى بيت المقدس . انظر : الطبري : تاريخ الرسل 7 / 503 ، ابن الجوزي : المنتظم 8 / 27 . ( 2 ) عن خروج محمد بن عبد اللّه « النفس الزكية » وكيف انتهت ثورته ومقتله يوم الاثنين لأربع عشرة خلت من رمضان سنة 145 ه . انظر : ابن الجوزي : المنتظم 8 / 63 - 68 . ( 3 ) قول المؤلف نقله عنه : ابن الضياء في تاريخ مكة ص 188 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 123 ) . ( 4 ) كذا ورد عند ابن النجار في الدرة 2 / 376 عن حسين بن مصعب . ( 5 ) قول المؤلف نقله عنه : ابن الضياء في تاريخ مكة ص 188 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 123 ) .